السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
82
فقه الحدود والتعزيرات
سرقة الرهن أو العين المستأجرة هذه المسألة من تخريجات الماتن رحمه الله وليست مذكورة في كلمات من سبقه من الأصحاب ، ووجه ما ذكره واضح لا خفاء فيه ، وهو الذي أشار إليه في ذيل كلامه . وفي الحقيقة لا يعتبر الشخص سارقاً للمال إذا كان مالكاً له ولو أخذه خفية وكان للمجنيّ عليه حقّ الانتفاع به . ويتفرّع على ذلك عدم قطع يد الموجر الذي يأخذ المال المستأجَر من المستأجِر ، والمعير الذي يأخذ المال المعار من المستعير ، والمدين الذي يأخذ المال المرهون من الدائن المرتهن أو من الأمين على الرهن . ولا ينافي ذلك تحريم العمل واستحقاق الآخذ التعزير لارتكابه العمل المحرّم ، إذ الحرمة شيء وعدم صدق الماليّة على استحقاق المرتهن الإمساك ومنع الموجر من الاستعادة ، شيء آخر ؛ كما أنّ تضرّر المرتهن والمستأجر لا يوجب صدق عنوان السرقة ، بل لا بدّ من أن يجبر ذلك بوجه آخر . والمنفعة في الإجارة وإن قلنا بملكها شرعاً للمستأجر ، لكنّها غير موجودة فعلًا ، والمعتبر في السرقة هو الملكيّة العينيّة على ما يشهد به العرف ويظهر من الفتاوى والنصوص ؛ ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق ، وهو عند اللَّه سارق . . . » « 1 » وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا تقطع يد السارق إلّا في شيء تبلغ قيمته مِجَنّاً ، وهو
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 243 .